عمار عبودى محمد حسين نصار

362

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

بذلك هل هو ضرورة أم اكتساب ؟ فقيل له العلم بذلك طريقة الاستدلال والاكتساب ويتهيأ لكل عاقل من كافر ومؤمن أن يعرف ذلك ويجب عليه أن يعرف وسبيله سهلة قريبة فمن نظر واستدل عرف ، ومن لم يستدل لم يعرف ، والدليل على أن ذلك قد كان ، إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قد تلى هذه السورة واحتج بذلك على العدة والولي ، فعلمنا أنه أمر قد كان ووقع ، فإن الحجة به قد قامت وظهرت وقهرت ، لأنه لا يجوز أن يقصد عاقل إلى قوم يدعوهم إلى صدقه ونبوته ويحرص في إجابتهم إلى طاعته والانقياد ويريد منهم ذلك ثم يقول : من علامة نبوتي ودلائل رسالتي أن النجوم لم تكن تنقظ وأنها الان انتقضت ، وهو يعلم أنهم يعلمون أن هذا أمر لا أصل له وأنه قد كذب في ما أدعى ، وهذا الأمر لا يقع من عاقل كائنا من كان فكيف بمن يدعي النبوة ، وعقله العقل الراجح الموصوف ثم يقصد إلى أمر ظاهر مكشوف في السماء البارزة للخلق أجمعين . . . وفي تركهم ذلك دليل على صحة هذه المعجزة " « 46 » ، على هذه الشاكلة استنطق القاضي عبد الجبار الآيات القرآنية في إظهار ما تحويه من دلائل على صدق نبوة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم . 3 . الاستيعاب والهضم الكامل لآراء الملل والمذاهب الإسلامية ، إذ بينت النصوص التي حواها هذا الكتاب مصداقية هذا الاستنتاج « 47 » ، إذ حشد لهذا الأمر كل إمكانياته العقلية والنقلية لتبيان فساد وضعف ووهن آراء

--> ( 46 ) تثبيت دلائل النبوة ، ص 64 - 66 . ( 47 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 91 - 275 ، 401 ، 426 - 434 ، 509 - 511 ، 528 - 655 .